قطب الدين الراوندي

346

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ولا دمة للصدر : أي امرأة ضاربة صدرها لانزعاجها بموت قريب ، واللدم : الضرب . والسكرة الملهية : التي تغفل وتلهى ، وسكرات الموت تلهى عن كل شيء . وروي « ملهثة » من لهث الكلب ، وهو أن دلع لسانه من العطش ، وقال النبي صلى اللَّه عليه وآله : كل أحد يموت عطشان إلا ذاكر اللَّه ( 1 ) . والكارثة : المحزنة ( 2 ) ، وقوله « أدرج في أكفانه مبلسا » أي طوى ساكتا نادما متحسرا على ما فرط منه ، قال تعالى « يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ » ( 3 ) أي ينقطعون انقطاع يائسين ، والابلاس : الحيرة ( 4 ) واليأس . وسلسا : سهلا . وقوله « ثم ألقى على الأعواد رجيع وصب ونضو سقم » أي وضع كالجنازة وقد أخلقته الأوصاب والأوجاع . والثوب الرجيع : الخلق ، والنضو : المهزول . والحفدة : ولد الولد والأعوان . و « الحشدة » جمع حاشد ، وهو المستعد المتأهب ، يقال جاء فلان حاشدا أي حافلا ، وحشد يحشد أي اجتمع . وقوله « حتى إذا رجع المتفجع أقعد في حفرته نجيا لبهتة السؤال » أي إذا انصرف المشيع الذي خرج مع جنازته إلى طرف قبره مفجعا ( 5 ) أتى الميت ملكان وأقعداه بعد أن أحياه اللَّه كما كان .

--> ( 1 ) لم أجده . ( 2 ) يقال : كرثه الغم يكرثه بالضم ، أي اشتد عليه وبلغ منه غاية المشقة . ( 3 ) سورة الروم : 12 . ( 4 ) في م : الخيبة . ( 5 ) في م . متفجعا .